أحداث ومؤتمرات الكلية

أبناؤنا الطلبة كونوا رقما صعبا في مسيرتكم الأكاديمية

أ.د. عدنان المساعده

 ليكن حديثي إليكم أحبتي حديث القلب الى القلب....حديث الوالد الى ولده ..... حديث الأستاذ المربي إلى تلميذه النجيب دونما إملاء أو إكراه، ولكنه الحرص والتوجيه برفق دونما فظاظة قلب أو غلظة لسان فأسمحوا لي ابنائي يا قرة العيون ومعقد الآمال أن أقدم شذرات صادرة من قلب ينبض بحبكم وعقل يفكرمعكم وبكم: فرفقا بأنفسكم المتعبة واجسادكم الغضة ورفقا بأهليكم الذين تابعوا مسيرة حياتكم خطوة خطوة يحدوهم الأمل لتحققوا لهم ما يرسمون ويحلمون ورفقا بوطنكم الذي يقف مزهوا بكل انجاز تحققون ويحرص لتكونوا متسلحين بالوعي ثم الوعي ثم الوعي والمعرفة والعلم والثقافة لأنه بحاجة الى كل واحد منكم ليكون ركنا قويا ورقما صعبا يساهم قي وضع حجر الأساس في عملية البناء والتنمية والتطوير تجاه وطن نجتمع جميعا على حبه ونلتف جميعا حول قيادته الهاشمية الحكيمة، نعم نريدكم نجوما في فضاءات العلم والمعرفة سيما وأنتم تشكلون ايها الشباب ما يزيد على ثلثي سكان المملكة. ألا ترون معي أبنائي وبناتي وان كانت رؤيتكم هذه تتم عبر نظاراتكم المتنوعة الألوان والأشكال إن منظومة القيم التربوية والإجتماعية أصبحت مهزوزة ويعتريها الضعف والفتور؟ ثم ألا ترون أن قيم التسامح والعفو أصبحت في مهب الريح وحلت محلها الأنانية البغيضة وحب الذات وعدم الشعور مع الآخر؟ ألا ترون معي أن هدر الوقت واضاعته فيما لا ينفع ولا يفيد أصبح ظاهرة ؟ ألا ترون معي أن حب الوطن والإنتماء للأمة أصبحت متفاوته في وعي وتفكير الشباب؟ حيث أصبح التقليد والمحاكاة والعجز عن تقديم الإبداع في كل مجالات الحياة سواء في مجال الإستهلاك وإستيراد أشياء الحضارة المادية وإفرازاتها الثقافية، وتكدس هذه الأشياء والمفرزات كأنها من صناعتنا تعتبر وهما عاجزا وتقليدا لا تجديد فيه؟ كم أتألم لكم ومعكم يا فلذات الأكباد وبقلب مفعم بالحب لكم جميعا ونجد منكم لا يذاكر دروسه بجد واجتهاد ولا يواظب على حضور المحاضرات متذرعا بأعذار واهية، وانطلقت الاهتمامات الى أمور غير ذات جدوى حيث يأتي البعض الى الجامعة لايحمل دفترا ولا ولا كتابا أو قلما ولكنهم لا ينسون باكيت السجائر والموبايل....أبنائي وبناتي أمامكم أهداف سامية هي طلب العلم والمعرفة وترسيخ الوعي الثقافي والفكري والحوار الهادف الهاديء والبنّاء الذي يصقل شخصياتكم وينعكس إيجابا على تصرفاتكم وتذكروا أن للحرم الجامعي مكانة مقدسة فكونوا عند ثقة جلالة قائدنا المفدى بكم الذي يرعى التميز والإبداع لننهض معكم وبكم في وطننا الأغلى الذي يستحق منا كل التضحية والعطاء والعمل والتصرف بحرية مسؤولة أساسها الوعي والإنسان المتطور بعقله وفكره. إن جامعتكم إدارة وأساتذة وموظفين تسعى من خلال إستراتيجتها إلى توفير أرضية علمية سليمة ومناخ أكاديمي مناسب وتسعى إلى ترسيخ قيم الإنتماء الحقيقي للوطن والولاء لقيادتنا الهاشمية والإلتزام بالقيم النبيلة والتسامح وقبول الآخر ورفض التعصب والإنغلاق حيث أن هذه القيم أصبحت مشوشة في أذهان الأجيال التي تتقاذفهم أمواج التغيير دون بوصلة حقيقية وهوية واضحة تخدمهم وتخدم مستقبل الوطن الذي هو أكبر منا جميعا. كم نحن بحاجة الى مساهماتكم الإيجابية التي تنهض في اليرموك المنارة ....يرموك التاريخ والحضارة ...يرموك الحاضر والمستقبل الذي يخدم مسيرة التنمية الشامل في وطننا لأنه يؤسس لمرحلة بناء حقيقية لمنظومتنا التعليمية والتربوية والاجتماعية والقيمية لننقذها من التصدع والامراض التي أخذت تغزو نظامنا التعليمي. أسمحوا لي ابنائي الطلبة أن أضع أمامكم حقائق ولكم الحق في تمحيصها بعقل ناقد وفكر مستنير لعل فيها الفائدة:

● كن ايجابيا مع زملائك ... اساتذتك ...جامعتك (ممراتها، شوارعها، جدرانها، مقاعد الدراسة فيها، أشجارها، بيئتها) واستفد ما امكن في تطوير قدراتك ومواهبك .... فالجامعة حريصة على اعدادك لتكون معول بناء وقوة ونهضة تسهم بشكل فاعل في كل مجال، لأن وطنك الخيمة الكبيرة التي نستظل تحتها بحاجة الى كل جهد وبحاجة الى كل عمل صلب قوي ومتين تستثمرها بطريقة فاعلة وبذلك نكون قد قللنا من الانزلاقات الغيرمحمودة والسلوكيات السلبية التي لا يقبل بها عقل سوي.

● اشغل نفسك وطور المخزون الثقافي والفكري القائم على الحرية المسؤولة تجاه جامعتك التي هي البيت الذي يسهم في تنمية فكرك وتطورعقلك، لان الوطن بحاجة الى الانسان المتطور بعقله وفكره. فأجعل من الكتاب والمكتية خير صديق ومن المختبر موجها لك للوصول الى الحقيقة بالتجربة والبرهان، لاننا نلاحظ وللأسف في الكثير من جامعاتنا أن الطلبة يضيعون الكثير من اوقاتهم في أمور تافهة ليست ذات قيمة.

● تعلم أن قيمة الحياة الحقيقة تكمن في تحمّل الصعاب وفي إمتلاك الإرادة والعزيمة وحب الوطن والإنتماء له والدفاع عن ترابه وأن الانسان يتعلم كثيرا من مدرسة الغربة ومدرسة العسكرية حيث النظام والإلتزام وإحترام الوقت والقوانين والمساءلة والمسؤولية، وهذه قيم تربوية عملية من الاولى أن تغرسها في عقلك وان تمارسها سلوكا وأن تحصّن نفسك من التيارات المنحرفة في سلوكها واهدافها وفكرها التي تسعى بفكرها الظلامي المليء سوادوية لتبعدك عن هدفك النبيل ومستقبلك المستنير.

● أدرك أن الكرة الأرضية بين أيديكم الآن بما وفرته التكنولوجيا ووسائل الإعلام المسموع والمرئي والمقروء، ولكن أراهن على ذكائكم لتمييز الغث من السمين وللإستفادة من تجارب الدول الناجحة مثل تجربة ماليزيا وغيرها التي كان التعليم الحقيقي أولوية وأنفقت عليه الكثير ضمن معايير وضوابط في إختيار المبدعين والمتميزين، فاجعلوا من التميّز والابداع نهجا وطريقة في مسيرتكم الأكاديمية، والجامعة توفر لكم كل ذلك وتتبنى كل فكرة متميزة لتنعكس تطبيقا وواقعا فهي ترعى التميز والمتميزين. لا أريد أن أطيل عليكم، فمساحة المحبة لكم ليس لها حدودا لأنكم الأمل المنشود الذي يرافقه العمل الذي لا يعرف الكلل ولا الملل لتحقيق أهدافكم النبيلة التي ستؤتي أكلها وثمارها يانعة خضراء فيه الخير الذي يمكث في الارض وبما ينفع البلاد والعباد، والله خير حافظ لاردننا الوطن الأغلى ليبقى متماسكا وقويا في مواجهة كل بذور الفتنة وإقتلاعها من جذورها ننعم في وطن آمن ومزدهر بعون الله ودمتم أبنائي الطلبة وحماكم الله ودام الوطن بخير ودام جلالة مليكنا المفدى يقود المركب قائدا وسيدا، وحمى الله الأردن الوطن الأغلى والأبهى انسانا ومقدرات.

* عميد كلية الصيدلة/ جامعة اليرموك